علم الدين السخاوي
257
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وعن عقبة بن عامر ( قلت : يا رسول اللّه ، أفي الحج سجدتان ؟ قال : نعم ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما ) « 1 » . وقال ابن عباس : « قد كان قوم يركعون ويسجدون في الآخرة « 2 » كما أمروا « 3 » » وقال ابن عمر : « لو كنت تاركا إحداهما لتركت الأولى » « 4 » . سورة النور « 5 » وعن أبي عطية : « كتب إلينا عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أن علّموا نساءكم سورة النور » « 6 » .
--> ( 1 ) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تفريع أبواب السجود 2 / 120 ، والترمذي أبواب السفر باب في السجدة في الحج . قال الترمذي : « هذا حديث ليس إسناده بالقوي » اه 3 / 178 . وأبو عبيد بسنده عن عقبة بن عامر باب فضل سورة الحج وسورة النور ص 180 ، والحاكم في المستدرك كتاب الصلاة : 1 / 221 ، وانظر : 2 / 390 من المصدر نفسه . قال ابن كثير : - عقب ذكره لكلام الترمذي المتقدم - « وفي هذا نظر فإن ابن لهيعة - أحد رجال السند - قد صرح فيه بالسماع ، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه » اه تفسيره 3 / 211 . ويقول شارح سنن الترمذي : « حديث الباب هذا ضعيف ، لكنه معتضد بغيره وبآثار الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم » . فالقول الراجح المعول عليه : « أن في سورة الحج سجدتين ، واللّه تعالى أعلم » اه باختصار ، وراجع بقية كلامه هناك 3 / 179 . والذي ظهر لي من كلام الترمذي وابن كثير وصاحب تحفة الأحوذي أنّ الحديث ضعيف ، ولكن ثبوت السجدتين وارد من طرق أخرى عن عمر وغيره - كما مر - وكما سيأتي تقريره من أقوال الفقهاء . واللّه أعلم . ( 2 ) الآخرة : أي التي في آخر السورة ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا . . . الحج ( 77 ) وتقدمت قريبا . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفيه : ويسجدون في الأخيرة . . . إلخ . ص 181 . يقول الجصاص : « والجمع بين الركوع والسجود مخصوص به الصلاة . . . » اه . أحكام القرآن له 3 / 225 . ( 4 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن عمر رضي اللّه عنهما ص 180 ، قال ابن الجوزي : « لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من الحج واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة » اه . زاد المسير في علم التفسير 5 / 454 ، وانظر أحكام القرآن للجصاص 3 / 224 . يقول ابن كثير : - بعد أن ساق الأحاديث والآثار في ذلك - « فهذه شواهد يشد بعضها بعضا » اه تفسيره 3 / 212 . ( 5 ) المتأمل في الأحاديث والآثار التي ساقها المؤلف في فضائل سورة النور يجدها لا تشتمل على ما يدل على فضيلتها صراحة . واللّه أعلم . ( 6 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي عطية ص 181 .